أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

91

أنساب الأشراف

وقال سفيان بن عيينة : كلَّم سليمان في أهل عسقلان فامر لهم بثلاثين ألفا ، فيقال انه سليمان بن علي ويقال انه سليمان بن عبد الملك . وقدم سليمان بن علي واليا على البصرة والحجاج بن أرطأة يلي قضاءها فعزله وولَّى عباد بن منصور ثم عزله وولَّى سوّار بن عبد الله فاستعفى فأعفاه وأعاد عبادا وفيه يقول الشاعر : ألا يا أيها القاضي الذي الجور له عاده أعادوك لكي تقضي [ 1 ] لمعروف بحماده وكان سليمان أول من قدّم الصّلاة قبل الخطبة في العيد من عمّال أبي العباس فضجّ الناس وقالوا : ذهبت السنّة . قالوا : وكان سليمان حليما رفيقا لم يعرض لمن كان بالبصرة من بني أميّة فلم يسلموا في بلد سلامتهم بالبصرة . وكتب أبو العباس إلى سليمان بن علي في قبض أموال بني زياد بن أبي سفيان ، فأرسل إلى مسلمة بن محارب بن سلم بن زياد وغيره : ان أمير المؤمنين كتب إليّ في قبض كل خضراء وبيضاء لكم فاني ( ان ) [ 2 ] كتبت اني لم أجد لكم خضراء ولا بيضاء لم آمن أن يأتيكم من يقبض ذلك ، فان أحببتم فحدّوا لي من أموالكم شيئا ظاهرا اقطع به عنّي قالته وسوء ظنه ، فحدّوا له ثماني مائة جريب أظهروها فقبضها . ولما صار عبد الله بن علي إلى سليمان رأى رجلا على بغل أو برذون فاره وله سرج نظيف [ 3 ] ، ولجامه محلَّي ، فقال : من هذا ؟ قال له سليمان : هذا سلم [ 4 ] بن حرب بن زياد ، فقال : أو قد بقي من آل زياد مثل هذا ؟ فقال سليمان : نعم لم أجد إليهم [ 5 ] سبيلا ، منعني منهم الحق ، قال : اما والله لئن بقيت لهم لأبيدنّهم ، فبلغ ذلك سلما فهرب عن البصرة فلم يدخلها حتى شخص بعبد الله عنها .

--> [ 1 ] ط : يقضي . [ 2 ] إضافة يقتضيها السياق . [ 3 ] كلمة « نظيف » لم ترد في ط . [ 4 ] ط : قد اسلم . [ 5 ] م : لهم .